مصطفى لبيب عبد الغني

204

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

وحدة المنبع ، ولعل استقراء التاريخ يكشف لنا أن الدعوة إلى التأكيد الحاسم المتطرف لدور العقل ومكانته قد تكون نتيجة لرد فعل على محاولات التخلي عن العقل وتجاهله والتفريط في حقوقه إذعانا لسلطة أو تثبيتا لأحكام تتقرر في بعض الشرائع أصلا ، وما أحرانا أن نتدبر فكرة اقبال العميقة عن « ختم النبوة » في الإسلام ، فالنبوة إذ تبلغ كمالها باكتشاف عدم الحاجة إليها بعد إنما تقصد توجيهنا إلى الإدراك الصحيح لطبيعة الحياة الإنسانية التي لا يمكن أن تظل إلى الأبد في حاجة إلى مقود من خارج « 1 » . * * * ومن كل ذلك يتبين أن الفكرة العامة الشائعة عن الموقف الديني والفلسفي للرازي لا تمثل حقيقة الرجل . وإننا نراه - بالفعل - فيلسوفا حقا من فلاسفة الإسلام وعلما زاهيا من أعلامه لم يفقد أبدا إيمانه بمطلق الكمال الإلهى ولم يتجاهل أو يغفل عن الثناء على الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وآله « 2 » ، وهو الذي يعرف مواطن العظمة والكرامة عند أصحابها . وما نظن أن دعوى الإلحاد والطعن في الأديان منسوبة إلى أبى بكر الرازي غير دعوى متهافتة تفتقد البيّنة الساطعة والأساس المكين . * * *

--> ( 1 ) Mohammad Iqbal , The reconstruction of religious thought in Islaim , p . 126 , Lahore , 1958 . ( 2 ) للرازي كتاب يذكره البيروني بعنوان : « في وجوب دعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على من نقر بالنبوات » ! ( فهرست كتب الرازي رقم 138 ) . وراجع على سبيل المثال - ختام المقالة الأولى من « كتاب المنصوري في الطب » ص 88 من طبعة كوننج ، ليدن 1903 ، وختام كتاب الرازي « من لا يحضره الطبيب » ص 105 . وختام كتاب « الشواهد » نشرة « ستابلتون » ، وختام كتاب « المدخل التعليمي » ( نشرة حسنعلى شيبانى ) .